ابن تيمية
115
مجموعة الفتاوى
بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْقِصَصِ وَسَمَّاهَا " جَوَاهِرَ الْقُرْآنِ " وَجَمَعَ الْعَمَلِيَّاتِ وَسَمَّاهَا " دُرَرَ الْقُرْآنِ " . وَجَعَلَ الشَّطْرَ الْأَوَّلَ مِنْ " الْفَاتِحَةِ " مِن الجَوَاهِرِ وَالثَّانِي مِن الدُّرَرِ وَالْآيَاتُ الَّتِي تَجْمَعُ الْمَعْنَيَيْنِ يَذْكُرُهَا فِي أَغْلَبِ النَّوْعَيْنِ عَلَيْهَا . وَمَجْمُوعُ مَا ذَكَرَهُ مِن القِسْمَيْنِ رُبُعُ آيَاتِ الْقُرْآنِ نَحْوَ أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةِ آيَةٍ . وَجَعَلَ مَعَانِيَ الْقُرْآنِ سِتَّةَ أَصْنَافٍ : ثَلَاثَةُ أُصُولٍ وَثَلَاثَةُ تَوَابِعَ . فَذَكَرَ أَنَّ الْقُرْآنَ هُوَ الْبَحْرُ الْمُحِيطُ وَمِنْهُ يَتَشَعَّبُ عِلْمُ الْأَوَّلِينَ والآخرين . وَقَالَ : سِرُّ الْقُرْآنِ وَلُبَابُهُ الْأَصْفَى وَمَقْصِدُهُ الْأَقْصَى دَعْوَةُ الْعِبَادِ إلَى الْجَبَّارِ الْأَعْلَى رَبِّ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى وَخَالِقِ السَّمَوَاتِ الْعُلَى وَالْأَرْضِينَ السُّفْلَى . فَالثَّلَاثَةُ الْمُهِمَّةُ : تَعْرِيفُ الْمَدْعُوِّ إلَيْهِ وَتَعْرِيفُ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ الَّذِي تَجِبُ مُلَازَمَتُهُ فِي السُّلُوكِ إلَيْهِ وَتَعْرِيفُ الْحَالِ عِنْدَ الْوُصُولِ إلَيْهِ . وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ الْمَعْنِيَّةُ فَأَحَدُهَا : أَحْوَالُ الْمُجِيبِينَ لِلدَّعْوَةِ وَلَطَائِفِ صُنْعِ اللَّهِ فِيهِمْ وَسِرِّهِ وَمَقْصُودُهُ التَّشْوِيقُ وَالتَّرْغِيبُ . وَتَعْرِيفُ أَحْوَالِ النَّاكِبِينَ وَالنَّاكِلِينَ عَنْ الْإِجَابَةِ وَكَيْفِيَّةِ قَمْعِ اللَّهِ لَهُمْ وَتَنْكِيلِهِ بِهِمْ وَسِرِّهِ وَمَقْصُودُهُ الِاعْتِبَارُ وَالتَّرْهِيبُ . وَثَانِيهَا : حِكَايَةُ أَقْوَالِ الْجَاحِدِينَ . وَكَشْفِ فَضَائِحِهِمْ وَجَهْلِهِمْ بِالْمُجَادَلَةِ وَالْمُحَاجَّةِ عَلَى الْحَقِّ . وَمَقْصُودُهُ وَسِرُّهُ فِي جَنَبَةِ الْبَاطِلِ الْإِفْصَاحُ وَالتَّحْذِيرُ وَالتَّنْفِيرُ وَفِي جَنَبَةِ الْحَقِّ الْإِيضَاحُ وَالتَّثْبِيتُ وَالتَّقْرِيرُ . وَثَالِثُهَا : تَعْرِيفُ عِمَارَةِ مَنَازِلِ الطَّرِيقِ وَكَيْفِيَّةِ أَخْذِ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ وَالْأُهْبَةِ لِلِاسْتِعْدَادِ . قُلْت : مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ أُصُولَ الْإِيمَانِ ثَلَاثَةٌ فَهُوَ حَقٌّ كَمَا ذَكَرَهُ